أحمد ياسوف
60
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الجرجاني داعية النظم ، يقول : « يخيّل للسامع أن هذه الألفاظ ليست تلك التي كانت مفردة » « 1 » . فالمفردة في منظوره هي جزئيات النظم ، وليس ثمة تعارض بين الجمالين ، إذ يعترف ابن الأثير بجمال المستويين : والوحدة والبناء ، المفردة والنظم ، وذلك وفق معياره الذوقي المتعلق بالجانب الموسيقى بكونه مرحلة أولى قبل العناية بعلاقات النظم . وفي هذا الصدد يقول الدكتور عز الدين إسماعيل مؤكدا تكاملية المنهج عند ابن الأثير : « وإذا كان ابن الأثير يشير إلى اختيار الألفاظ من حيث هو الخطوة الأولى للتأليف ، فليس معنى هذا أنه تحوّل عن فهمه هذا » « 2 » . لذلك نراه أولاهما اهتماما بالغا ، فمحّص في موسيقا المفردات مستقلة من خلال الكلام على مخارج الحروف وعدد الحروف واشتراكها مع غيرها في الإيقاع الكلي ومكان المفردة بين المفردات ، وذلك يعد توسيعا لما نقله عن سلفيه الرماني وابن سنان . لم يكن بعد الجرجاني من هو متحمس هذه الحماسة للنظم ، فالزمخشري الذي يقال إنه اتكأ في تفسيره الأدبي « الكشاف » على كتابي الجرجاني كانت له تأملات مشرقة وتطلعات نفسية عميقة في تبيان أثر المفردات ووقعها الوجداني . فمن جاء بعده يقولون بالنظم ، ولكن كانوا متسامحين غير متشددين ، ويبدو أنهم قد استوعبوا ما قاله ، وأضافوا إليه ما قاله غيره من الأدباء والمفسرين ، فنثروا تأملاتهم في بطون كتبهم مع أن القول الأساسي إنما
--> ( 1 ) المثل السائر : 1 / 147 . ( 2 ) الأسس الجمالية في النقد العربي ، د . عز الدين إسماعيل ، ص 236 .